ابن الأثير
292
الكامل في التاريخ
بأخذه . فقال : واللَّه إنّ هذه العادة مدبّرة ، إنسان لا يبيع متاعه لأيّ شيء يؤخذ منه ماله ؟ فقال مجاهد الدين : لا شكّ في فساد هذه العادة ، فقال : إذا قلت أنا وأنت إنّها عادة فاسدة ، فما المانع من تركها ؟ وتقدّم بإخراج مال الرجل ، وأن لا يؤخذ إلّا ممّن باع . وسمعت أخي مجد الدين أبا السعادات ، رحمه اللَّه ، وكان من أكثر الناس اختصاصا به ، يقول : ما قلت له يوما في فعل خير فامتنع منه بل بادر إليه بفرح واستبشار ، واستدعى في بعض الأيّام أخي المذكور ، فركب إلى داره ، فلمّا كان بباب الدار لقيته امرأة وبيدها رقعة ، وهي تشكو ، وتطلب عرضها على نور الدين ، فأخذها ، فلمّا دخل إليه جاراه في مهمّ له ، فقال : قبل كلّ شيء تقف على هذه الرقعة ، وتقضي شغل صاحبتها ، فقال : لا حاجة إلى الوقوف عليها ، عرّفنا أيش فيها . فقال : واللَّه لا أعلم إلّا أنّني رأيت امرأة بباب الدار ، وهي متظلّمة ، شاكية . فقال : نعم عرفت حالها ، ثمّ انزعج فظهر منه الغيظ والغضب ، وعنده رجلان هما القيّمان [ 1 ] بأمور دولته ، فقال لأخي : أبصر إلى أيّ شيء قد دفعت مع هذين . هذه المرأة كان لها ابن ، وقد مات من مدّة في الموصل ، وهو غريب ، وخلّف قماشا ومملوكين ، فاحتاط نوّاب بيت المال على القماش ، وأحضروا المملوكين إلينا ، فبقيا عندنا ننتظر حضور من يستحقّ التركة ليأخذها ، فحضرت هذه المرأة ومعها كتاب حكميّ بأنّ المال الّذي مع ولدها لها ، فتقدّمنا بتسليم مالها إليها ، وقلت لهذين : اشتريا المملوكين منها ، وأنصفاها في الثمن ، فعادا وقالا : لم يتمّ بيننا بيع ، لأنّها طلبت ثمنا كثيرا ، فأمرتهما بإعادة المملوكين إليها من مدّة شهرين وأكثر ، وإلى الآن ما عدت « 1 » سمعت لها حديثا ،
--> [ 1 ] المقيمان . ( 1 ) . عدت . mo . B